عبد الله بن محمد المالكي

334

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

مستجاب الدعوة ، ما علمت أنه / روي عنه علم غير عبادته ومناقبه . وقال غيره : كان معظما لأمر اللّه عزّ وجل ، لا يكاد يرى منكرا إلا غيره ، ولا يهاب في ذلك أحدا من الناس ، كثير المعروف . وسمع من يحيى بن السلام « 4 » ، ولم أجد له حديثا يتصل بي عنه . وكان أصله من الجزيرة « 5 » ، ثم سكن القيروان ، وتوفي سنة اثنتي عشرة ومائتين غريقا في البحر بعد رجوعه من الحج ؛ وذلك أنه ركب في البحر ، فتحرك عليهم الهواء ، فقالوا له : « يا أبا عبد اللّه ، ادع لنا » فقال : « قد قضيتم حجكم فما الذي تريدون ؟ » ثم أخذ مصحفه فجعله في عنقه ، ثم غطى رأسه بكسائه ، ثم غرقت بهم المركب ؛ ذكر ذلك أبو العرب عن سليمان بن سالم . ذكر فضله ومناقبه وما خصه اللّه عزّ وجل به : ذكر « 6 » أبو عثمان سعيد بن الحداد « 7 » ، قال : حدثني من أثق به قال : كان إسماعيل في صغره يحضر المكتب . فإذا حفظ ما في لوحه غسل ما فيه من القرآن في إناء وشربه ، فهذا كان دأبه حتى ختم . وذكر أنه دخل على قوم جلوس في بيت وكل واحد منهم جالس على وطاء « 8 » متكئا « 9 » ، فنظر في جانب البيت فإذا بمصحف موضوع في الركن ، فأخذ المصحف فضمه إلى صدره ، ثم قال لهم : « قوموا كلكم ! » فقاموا ، فأخذ ذلك الوطاء فكدسه « 10 » في وسط البيت شيئا على شيء حتى صار مرتفعا ، ثم أخذ ذلك

--> ( 4 ) في الأصل والمطبوعة : المسلم والاصلاح من الطبقات وهو مصحف عن « ابن السلام » كما تعود المالكي رسمه . ( 5 ) يعني جزيرة شريك . ( 6 ) الطبقات ص 68 بصيغة مختصرة جدا وبدون اسناد . ( 7 ) جاء اسم هذا العلم في الأصل هكذا : عثمان بن سعيد الحداد والاصلاح من الطبقات ص 71 . حيث جاء الخبر فيها مسندا عن أبي عثمان بدون ان يذكر بقية الاسم . ( 8 ) بكسر الواو وفتحها : خلاف الغطاء ( القاموس : وطأ ) . ( 9 ) في الأصول : متكي . ( 10 ) عبارة ( م ) : ثم أخذ اوطيتهم كلّها فكدّسها .